الخطيب الشربيني
595
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير )
سورة الأعلى مكية ، في قول الجمهور وقال الضحاك مدنية ، قال النووي : وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يحييها لكثرة ما اشتملت عليه من العلوم والخيرات ، وهي تسع عشرة آية واثنتان وسبعون كلمة ومائتان وأربعة وثمانون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم بِسْمِ اللَّهِ عالم الغيب فلا تخفى عليه خافية الرَّحْمنِ الذي عمّ جوده كل أنس وجنّ وملك ودابة الرَّحِيمِ الذي خص أولياءه بمعرفتهم إحسانه . [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 19 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى ( 7 ) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى ( 8 ) فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى ( 9 ) سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى ( 10 ) وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى ( 11 ) الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرى ( 12 ) ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 13 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ( 14 ) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ( 15 ) بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا ( 16 ) وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 17 ) إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى ( 18 ) صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) واختلف في قوله سبحانه وتعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ فالأكثرون على أن المعنى : نزه ربك المحسن إليك بعد إيجادك على صفة الكمال عما لا يليق به ، فاسم زائد ، كقول لبيد « 1 » : إلى الحول ثم اسم السلام عليكما وقيل : عظّم ربك الْأَعْلَى والاسم زائد كما مرّ ، قصد به تعظيم المسمى ، وذكر الطبري أن المعنى : نزه اسم ربك الأعلى عن أن تسمي به أحدا سواه . وقيل : نزه تسمية ربك وذكرك إياه أن تذكره إلا وأنت خاشع معظم لذكره وقال الرازي : معنى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى أي : نزّهه عن كل ما لا يليق به في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وأحكامه . أما في ذاته فأن تعتقد أنها ليست من الجواهر والأعراض ، وأما في صفاته فأن تعتقد أنها ليست محدثة ولا متناهية ولا ناقصة ، وأما في أفعاله فأن تعتقد أنه سبحانه مالك مطلق لا اعتراض لأحد عليه في أمر من الأمور ، وأما في أسمائه فأن لا تذكره سبحانه إلا بالأسماء التي لا توهم نقصا بوجه من الوجوه ، سواء ورد الإذن
--> ( 1 ) عجزه : ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر والبيت من الطويل ، وهو في ديوان لبيد ص 214 ، والأشباه والنظائر 7 / 96 ، والأغاني 13 / 40 ، وبغية الوعاة 1 / 429 ، والخصائص 3 / 29 .